حسن حنفي

295

من العقيدة إلى الثورة

حسب القصود والدواعي موجها ضد نوعين من الجبر ، الجبر الديني الإلهي الّذي يجعل المعبود فاعلا لكل شيء ، والجبر العلمي الّذي يثبت الافعال بالطبائع . ومع أن الجبر العلمي أكبر رد فعل على الجبر الديني الإلهي القائم على التشخيص الا أنه ينكر القصد والباعث والغائية التي هي أيضا من الطباع . ليست الطبيعة عمياء بل هي طبيعة عاقلة هادفة « 580 » . وكل محاولة للتوفيق بين فعلين لا تأتى بجديد . فالفعل الباقي باق بالاستطاعة الباقية . وهذا تفسير كاف ولا يحتاج إلى علة زائدة . والوصف العلمي يقوم على التفسير بعلل أقل لا بعلل أكثر « 581 » . فالقول بالطباع وبفعل المعبود في آن واحد تفسير لظاهرة بعلتين ، الأولى كافية والثانية زائدة . بل إن القول بالسبب بالإضافة إلى الطبيعة رغبة في اثبات أفعال المعبود وخوف من الاستقلال التام للطبيعة . وفي هذه الحالة تحدث الافعال المتولدة باجتماع السبب والطبيعة معا . والقول بالطباع وان كان يمثل تقدما هائلا بالنسبة للفكر اللاهوتي في الطبيعيات الا أنه حين يفسر بقاء الفعل والاستطاعة يغفل أثر القدرة الأولى وكأن الواقع يتحرك بنفسه دون ما تدخل من إرادة الانسان المستمرة في الأثر . ليست حركة الواقع فقط نتيجة طبيعة الأشياء بل نتيجة طبيعة الأشياء والفعل الانساني معا . لا يتغير الواقع بنفسه . ولا يغير الانسان الواقع ضد طبيعة الأشياء . لا يحدث شيء في الواقع الا وله محدث وهو الانسان أو طبيعة الأشياء .

--> ( 580 ) فيجب القضاء بأن هذه الأفعال حادثة من الانسان دون القديم أو أنه لا يصح أن تكون واقعة بالطبع ، المصدر السابق ص 17 - 23 . ( 581 ) عند حفص الفرد كل ما تولد عن فعله كالألم الحادث من الضربة وإصابة الحجر الحادث من الدفعة فعل الله والانسان ، مقالات ج 2 ص 213 ، وعند بشر ما كان من الألوان يقع بسبب من قبل الانسان فهو فعله وما لا يقع بسبب من قبله فذلك لله ليس له فعل منه ، الانتصار ص 213 ، وعند بشر ما كان من الألوان يقع بسبب من قبل الانسان فهو فعله . متى أرادوا فهو فعلهم وما سوى ذلك مما لا يقدرون على الامتناع عنه متى أرادوا ليس بفعلهم ولا وجب لسبب وهو فعلهم . وكان ضرار يقول إن الانسان يفعل في غير حيزه وأن ما تولد عن فعل من حركته أو سكون كسب له خلق لله ، مقالات ج 2 ص 83 ، الفرق ص 224 .